الرئيسية التسجيل مكتبي  
دعوة للإنضمام لأسرتنا
عزيزي الزائر الكريم .. زيارتك لنا أسعدتنا كثيراً .. و لكن لن تكتمل سعادتنا إلا بانضمامك لأسرتنا .. لذا نرجوا منك ملئ النموذج التالي من فضلك

اسم العضو
كلمة السر تأكيد كلمة السر
البريد الإلكتروني تأكيد البريد الإلكتروني
التحقق من الصورة.
رجاء ادخل الستة أرقام أو الحروف الظاهرة في الصورة.



هل انت موافق على قوانين المنتدى؟


إهداءات الجدي


   
 
العودة   منتديات الجدي الرسمية > المنتديات الإسلامية > الاسلام والحياة

Share This Forum!  
 
  
 
   
إضافة رد
   
 
 
LinkBack أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
 
   
#1  
قديم 18-08-2014, 12:05 PM
اغصان الشمال
استغفر الله
مشرف
اغصان الشمال غير متواجد حالياً
Saudi Arabia     Female
SMS ~ [ + ]

استغفر الله العظيم من كل كلام لهوت به ... استغفر الله العظيم من كل إثــم فـعـــــلته
اوسمتي
وسام المشرف المميز وسام إداري وسام النشاط 
لوني المفضل Darkblue
 رقم العضوية : 716
 تاريخ التسجيل : Apr 2013
 فترة الأقامة : 2355 يوم
 أخر زيارة : 22-08-2019 (12:24 AM)
 الإقامة : في هذه الدنيا الفانية
 المشاركات : 7,780 [ + ]
 التقييم : 2912
 معدل التقييم : اغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond reputeاغصان الشمال has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]

اوسمتي

افتراضي الْمَوْسِمِيُّونَ فِي العِبَادَةِ ..الجدي



..الجدي, الْمَوْسِمِيُّونَ, العِبَادَةِ, فِي



الْمَوْسِمِيُّونَ فِي العِبَادَةِ


الحمد لله الذي يسر لنا سبل الهُدى وحذرنا من الغواية والرَّدَى، ورضي لنا الإسلام ديناً، فله الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً ودائماً حمداً طاهراً على المدى.
يا أخا الإســلام:
لا خَيْرَ فِي حَشْوِ الكَلاَمِ *** إذا اهتَديْتَ إِلى عُيُونِهْ
والصَّمْتُ أَجْمَلُ بِالْفَتَى *** مِنْ مَنْطِقٍ فِي غَيْرِ حِينِهْ
وَعَلَى الفَتَى لِطِبَاعِه *** سِمَةٌُ تَلُوحُ عَلَى جَبِينِهْ
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك الحق المبين.
وأشهد أن سيدنا محمداً عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، والهادي بإذن ربه إلى صراطٍ مستقيمٍ.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعــد:
فقد ودعناك يا تاج الشهور وبركة الأيام بحنينٍ لا يحدوه الوصفُ ولا تُنْسيهِ الليالي، ودعناك والله يعلم ما في القلوب من شوقٍ كموجِ البِحَارِ لنْ يَهْدَأَ حتى تُوافيَنا يا رمضانُ منْ جَديد.
فقد مرَّ الضَّيْفُ سِرَاعاً كنسيمِ السَّحَرِ في ليلةٍ يُسَبِّحُ الكَوْنُ كُلُّهُ فيها بحمدِ من سوَّاهُ، وانتهى رمضان كأنه ساعةً من عمرِ الزَّمَنِ!.
لكن الدروس والعِبَرَ ما زال صَدَاهَا يترددُ في حنايا الروحِ بعدمَا تأَلَّقَتْ بنور الإيمان وعبير القرآن وطاعة الواحد الديَّان.
والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحاتُ وتَتَنَزَّلُ البركاتُ وتعم الخيراتُ: (الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ) (لأعراف: من الآية43).
أيها الإخوة المؤمنون: إن المطالع لحال المساجد بعد انتهاء رمضان يجدُ عجباًَ من تقلِّبٍ قد تغيرتْ مَعَهُ مَعَالِمُ وتبدَّلَتْ أحوال، ويتساءلُ العُقَلاَءُ عن هذه الجِبَاهِ السَّاجِدَةِ في قيامِ اللَّيْلِ وصلاةِ التَّهَجدِ..أين ذهبتْ؟، وعن هذه العيون الباكية بنشوة العبادة ولذة القربِ.. ما الذي صرفها عن النَّعيمِ الذي كانتْ فيهِ؟، وعن هذه الألسنةِ التَّالِيَةِ للقرآن ومناجاة الرحمن.. ماذا تتلو الآن؟!، وعن المسلمين الذين حضروا بيت الله في رمضان ثم غابوا ولا أمل أن يعودوا إلا إذا زادَ رصيدُ الإيمانِ في قلوبهم منْ جَدِيد.. أين هُمُ الآن؟!.
أسئلةٌ تُحَرِّكُ العقولَ بالتَّفْكِيرِ في منسوبِ الإيمانِ في القلوبِ، وفي أثر العادة حينما تطمس على الإنسان قُدْسِيَّةَ الدين في قلبه فيعيش في الدنيا مقلداً تابعاً لهواه.
لو أعطى الله - تعالى - منحةَ النُّطْقِ لجدرانِ المسَاجِدِ بعدَ رمضَانَ لعاتبتْ أهلهَا الذين وصلوها في رمضان ثمَّ لمْ يكملوا وصْلها، ولو كانتْ لها عيونٌ مثلنا لأغرقت الأرض من فرط الدموع والحنين إلى عباد الله الصالحين، ولقالت لنا في عجبٍ يستدر المدامع: (أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ)(البقرة: من الآية61).
ما حيلةُ العُقَلاَءِ وقد عاد الناس إلى سيرتهمُ الأُولى قبلَ رَمضَانَ في وداعٍ قد يطُول مع بعضهم إلى رمضانَ القادم إن كان في العمر بقيةٌ مؤجلةٌ وأدخلوا المصاحف أدراجها، لقد عادوا من جديدٍ إلى ما كانوا عليه، مثل حال ذلك الرجل الذي كان يدمن الخمر ولكنه كان لا يعاقرها في رمضان، فإذا نادى المناد بالعيد قال كل عامٍ:
رمضانُ وَلَّى هَاتِهَا يَا سَاقِي *** مشتاقةً تَسْعى إِلى مُشْتَاقِ
إن الصيام لم يغيرْ فيه شيئاً وكذلك سائرُ الأعمالِ الصالحةِ فعادَ إلى سيرته الأولى.
ولقد أنزل الله - تعالى - الشرائع والأحكام الدينية سهلةَ الفَهْمِ عميقَةَ الأثَرِ في تقويمِ المسلم وهِدايتَهِ، وجعلها سبباً لغفران ذنبه وتحْفِيزِهِ إلى الدرجاتِ العُلا، وسبباً مُبَاشِراً لضبطِ النَّفْسِ والسِّلُوكِ ومَسَارِ المجتمع كُلِّهِ.
وكانت السهولة واليسرُ أعظمَ ما تُوصَفُ به هذه الأحكامُ الشرعيةُ، قال الله - تعالى - عَنْ عِبَادِهِ المسلمين: (هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا َجعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) (الحج 78)، وقال النبي الكريمُ - صلى الله عليه وسلم -: ((إن الدين يسرٌ، ولن يُشَادَّ الدينَ أحدٌ إِلا غَلبَهُ، فسددوا وقاربوا، وأبشروا، واستعينوا بالغدوة والرَّوْحَةِ وشَيء من الدُّلْجَةِ)) (صحيح البخاري 39 بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة - رضي الله تعالى عنه-).
ولهذا؛ فإن التكاليف التي كلفنا الله - تعالى - بها ليستْ عصيَّةً على الإتيان بها بل إنها ميسورةٌ لكلِّ شخصٍ على حسبِ طاقتهِ ومقدرتهِ، وفوق ذلك فيها هدايتنا وسعادتنا.
التكاليفُ باقيةٌ ما بَقِيَ الإنسانُ
وهذه التكاليفَ دائمةَ الوجوبِ طول الحياة لا تسقط عن العبد إلا بإحدى ثلاثٍ كما ورد في الحديث الشريف: ((رُفِعَ القلم عن ثلاث: عن النائم حتى يستيقظ وعن الصغير حتى يكبر وعن المجنون حتى يعقل ويفيق)) (ابن العربي في عارضة الأحوذي 3 / 392 بسندٍ صحيحٍ عن عائشة -رضي الله تعالى عنها-)، فطالما أن العبد مكلفٌ فلا بُدَّ أَنْ يقوم بِحِمْلِهِ من المسئوليةِ التي لا تسْقُطُ عنه أبداً، والهداية هنا هدايةُ دينٍ وليست هداية عقل ٍ يُفكر بقدرته المحدودة في محكمات الدين أو لسانٍ يجادلُ.
صلاة الجماعة وحضورها والتمتع بالنظر في القرآن وتلاوته وذكر الله وصلة الرحم والصدقات وقيام الليل وحفظ العين واللسان والسمع وسائر الجوارح وغير ها من عباداتٍ وصفاتٍ نتعرف عليها من جديد كلما أقبل رمضان ويفارقها بعضنا الآن في وداعٍ اعتياديٍّ إلى موسم العام القادم، وقد صوَّرهَا الواقعُ بأنها عباداتٌ رمضانيةٌ موسميَّةٌ كمواسمِ الشتاءِ والصَّيْفِ، بما حوتْ من سننِ الله الكونية كمطرٍ ورعدٍ وبرقٍ وغيمٍ وحَرِورٍ وسُحُبٍ ويبوسةٍ واعتدالٍ، ومن تنوع الثمار والفواكه وبركات الأرض المأمورة من خالقها أن توافينا بالخير بعدما نضرب في مناكبها ابتغاءً لرزقه المبارك، إنها مخلوقاتٌ لا تُعَطِّلُ أمر الله - تعالى -، بل تعبدُ خالقها بما تُخْلِفُهُ على العبادِ من إدراك مصالحَ وخيراتٍ، أما في دنيا الناس الآن فقد عطَّلَ كثيرٌ من المسلمين فروض الدين وسنة النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - ردحاً طويلاً من الزمان ثم قاموا بعملية إحياءٍ لهذه الفروض وهذه السنن فقطْ في رمضان.. فصاروا بهذا الوصف موسميين في العبادة.


عَرَفْتَ فَالْزَمْ
صحيحٌ أن لكل فترةٍ من العام والأوقات ما يناسبها من العبادة، فعن زمان الحج قال الله - تعالى -: (الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ) (البقرة 197)، وعن شهر الصيام قال الله - تعالى -: (شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ)(البقرة 185)، وعن توقيت الزكاة قال الله - تعالى -: (وَآتُواْ حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ)(الأنعام 141)، ومع ذلك؛ فهناك عباداتٌ لا تتقيد بزمانٍ ولا وقتٍ معينٍ في العام ولا يجوز لنا أن نوقفها ولا أن نكسل عنها كصلاة الجماعة في المساجد واستماع علمٍ وتلاوة قرآنٍ وبذل صدقاتٍ وغيرها.. فلماذا نجعلها موسميةً غير دائمةٍ؟
لقد أكرم الله - تعالى - من ذاق حلاوتها في رمضان، وما عليه إلا أن يسير على صِرَاطِهَا المستقيم بثباتٍ وإصرارٍ، قال النبي الكريم - صلى الله عليه وسلم - لصحابيه الجليل حارثة بعدما أخبره -رضي الله تعالى عنه- عن حاله الإيماني وقد ألفاه النبي - صلى الله عليه وسلم - قد سما وارتقى فقال له: ((يا حارثة كيف أصبحت؟ قال: أصبحت مؤمنا حقا. قال: انظر ما تقول، فإن لكل قول حقيقة. قال: يا رسول الله عزفت نفسي عن الدنيا فأسهرتُ ليلي وأظمأتُ نهاري وكأني أنظر إلى عرش ربي بارزاً، وكأني أنظر أهل الجنة في الجنة يتزاورون فيها، وكأني أنظر إلى أهل النار في النار كيف يتعاوون فيها. قال: أبصرت فالزم. عبد نور الله بصيرته)) (الحكمي في معارج القبول 3/999 وقال: حديثٌ مرسل)، وهي رسالةٌ مُتَجَدِّدَةٌ إليك يا ابن الإسلامِ: عرفتَ طَرِيق الهداية في رمضان فالزمها، وتذوقت بحمد الله مذاقات الإيمان فَجُدَّ من جديدٍ في البحث عنها.
إن الموسميين في الطاعة لا يقدرون ربهم حق قدره، فهم ينشطون حيناً بعدما أصابهم الإياس والعطوب أحياناً أخرى، بل إن كثيراً من المسلمين يضيعون جبال الحسنات التي جمعوها في رمضان بالإهمال في جانب الطاعة بعد رمضان، وحالهم كما قال ربنا - سبحانه - تحذيراً: (وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثاً)(النحل 92)، فبعد المصابرة على تربية النفس بصنوف العبادة والتوفيق إليها على العبد أن يحرصَ على الحفاظ على هذا الخيْرِ وأن لا يضيِّعَهُ كحالِ امرأةٍ غزلت الثوبَ فلما قاربت من الانتهاء منه قامتْ بنقضه وفكِّ خيوطه وإبعادِ بعضها عن البعض الآخر، وما هذا بحالِ مؤمنٍ صادقٍ، بل إن العبد المؤمن مظنة العُلا والترقي كطائرٍ لا تحتوشه الآفات إذا ابتعد دائماً عن الأرض وقاومَ جَوَاذِبَها وحاول أن يزيد في إيمانه خيراً ومثوبة، قال الله - تعالى -: (وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى)(مريم 76)، وقال عز من قائلٍ: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد: 17).
مشكلة الفتور وأسبابها

والفتورُ مصيبةٌ ابْتُلِيَ بها كثيرٌ من الناس فتمسُّهم في أحايين كثيرة من حياتهم، وسيفضي بهم إلى ساحات الانقطاع عن الخير إذا لم يوفقوا إلى النَّشاطِ المأمولِ، وليأخذ المسلم عبرةً وقدوةً من الملائكة الأطهار الذين لا يفْتُرُونَ عن طاعة الله - عز وجل - قال - تعالى -: (وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِندَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ * يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ)(الأنبياء 18 - 19)، فاستلهموا الدرس من الملائكة الكرام لأن يوماً واحداً من العمل بنشاطٍ وهمةٍ خيرٌ من عامٍ كاملٍ من التراخي والكسل.
دهشةٌ شديدةٌ غامرةٌ تتركُ الحليمَ حيراناً منْ هذا الفتور الموسمي المتوقع بامتيازٍ كلَّ عامٍ والذي من أسبابه على الإختيار باختصار:
الإستغراق في المباحاتِ والإستكثارُ مِنْهَا بَيْنَ مَطْعُومٍ ومَشْرُوبٍ وطرائقِ تَرْفِيهٍ ما كانت تخطرُ بالحسبان، ثم يثقل البدن وتَنْفِرُ الأرواح إثر ذلك من العبادة وتذهل عن الذِّكْرِ والمنَاجَاةِ، قال الله - تعالى -وقايةً من هذه المخاطِرِ: (وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ)(لأعراف: من الآية31)، وقال الله - تعالى -: (وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُوراً)(الإسراء 26، 27).
ومن أسباب الفتورِ مفارقةُ الجماعةِ في العبادةِ، واكتفاءُ كلِّ فردٍ أن يصليَ وحدهُ في بيته أو نَادِيهِ، فقد جاء في الحديث: ((ما من ثلاثةٍ في قريةٍ ولا بدوٍ لا تُقَامُ فيهم الصلاة إلا قد استحوذَ عليهم الشَّيطان، عليك بالجماعة فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية)) (النووي في المجموع 4/182 وإسناده صحيحٌ عن أبي الدرداء رضي الله - تعالى عنه-)، والجماعة قوةٌ إيمانيةٌ مباركةٌ فاعلةٌ في ثباتِ المؤمنين والتفرقُ انتكاسةٌ وضعفٌ وذهابٌ للشخصية، وطاقة الفرد ستجدد بحول الله مع جماعة المؤمنين في المساجِدِ والأعْرَاسِ وأينما جمعهم زمانٌ أو مكانٌ، لأنها سياسةُ الدين العظيم الذي يأمر أتباعه دائماً بالتوحِّدِ والإلتقاءِ لما لذلك من جميلِ الأثَرِ على الفرد والمجتمع في آنٍ واحدٍ، قال الله - تعالى -: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا)(آل عمران: من الآية103)، وقال الله - تعالى -: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى) (المائدة: من الآية2)، ومن الكلام الحكيم " كدر الجماعة خيرٌ من صفو الفرد "، وأجمل العبادة ما جمع المؤمنين، إنها وسيلة الفلاح:
لولا الجماعةُ ما كانتْ لنا سبلٌ *** ولكان أضعفنا نهباً لأقوانا
والجوُّ العام في المساجد يمنح الفاتر قوة العزيمة وينشطه ويلهمه دروسَ المثَابَرَةِ بل والتلذذ بالطاعات.
ومن أسباب الفتور بعد رمضان عدم تذكر الآخرة، فإن الآخرة لو كانت في قلب العبد لعمل لها عملها كما قال الله - تعالى -: (وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُوراً) (الإسراء: 19)، ولهذا يُستحب للمؤمن أن يعاوِدَ الزيارة للقبور فإنَّ في زيارتها تجديدٌ لِذِكْرِ الموت وكربته والقبر وظلمته والصراطِ ودِقَّتِهِ، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم لصحابته الكرام: ((كنت نهيتكم عن زيارة القبور ألا فزوروها، فإنها ترق القلب، و تدمع العين، و تذكر الآخرة، و لا تقولوا هجراً) (الألباني في صحيح الجامع 4584 بسندٍ صحيحٍ عن أنس بن مالك -رضي الله تعالى عنه-). ومن أسباب الفتور بعد رمضان الإستهانةُ في ضبطِ أعمال اليوم والليلة، فإن ضبط الأعمال والقيام بها في أوقاتها بلا تأجيلٍ أو اختزالٍ أو تبديلٍ من أهم الأمور التي تساعد العبد على التخلص من الفتور والخوَرِ، قال الله - تعالى -: (وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُوراً) (الفرقان: 62)، ومن نعم الله الحسيب أن الشرع الحنيف قد نظَّم يوم العباد وليلتهم بالصلوات والأوراد من الأذكار والقرآن، فاحترام هذه الأوقات والقيام بما يجب عليه فيها من أهم أسباب التوفيق، أما من يهمل السنن الراتبة ويهجر القرآن ويصد عن ذكر الرحمن فهذا إنسان يضعفُ نورَ الإسلامِ في قلبهِ بيدهِ، وأسوأ منه ذَياَّكَ الذي لا يصلي من الأساس، إن الشيطان قد استحوذ عليه وضربَ على قلبه بالبلادةِ والثِّقَلِ صوْبَ العِبَادَاتِ كُلِّهَا، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: ((يعقد الشيطان على قافيةِ رأسِ أحدِكُمْ إِذَا هُوَ نام ثلاثَ عُقَدٍ، يضرب كل عقدة: عليك ليلٌ طويلٌ فارقدْ، فإن استيقظ فذكر الله انحلتْ عقدةٌ، فإن توضأ انحلتْ عقدةٌ، فإن صلى انحلتْ عقدةٌ، فأصبح نشيطاً طيب النفس، وإلاَّ أصبح خبيثَ النفس كسلان)) (صحيح البخاري 1142 بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة -رضي الله تعالى عنه-).
ومن أسباب الفتور بعد رمضان صحبةُ ذوي الإراداتِ الضعيفةِ والعملِ الشائنِ، فإن الصاحب ساحبٌ كما قيل، وأثر الصحبة ظاهرٌ جداً في حياة الناس:
من جالس الجرب يوماً في أماكنها *** لو كان ذا صحةٍ لا يأمن الجربا
ويرحم الله - تعالى - من قال: "اصحب من ينهضك حالُه ويدلك على الله مقالُه".
أيُّهَا الأَخُ الحَبِيبُ: تَمَرَّدْ على الكسل ولا تَمْرُدْ عليه، واطَّرِحِ البرودَ الذي يَفُتُّ في البدن وانظر إلى هذه اللمحةِ القرآنية المبهرةِ التي تفضح الكسالى وتَصِمُهُمْ بالنفاق حالَ القيام إلى العبادة: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاؤُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلاً) (النساء: 142)، واستعنْ بالله رب العالمين وقُلْ بلسانك وشغافِ قلبِكَ كما أمر الحبيب صلى الله عليه وسلم: (اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل، والجبن والهرم، وأعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من عذاب القبر) (صحيح البخاري 2823 بسندٍ صحيحٍ عن أنس بن مالكٍ رضي الله – تعالى عنه-).
مواسمُ الطاعات تبدأُ من جديدٍ فانزل المضْمارَ بمعاودةِ الصيام لأنه لا غنى للمسلم عنه طول العام وخصوصاً هذه الأيام، يقول النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيامِ الدَّهْرِ)(صحيح مسلم 1164 بسندٍ صحيحٍ عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله - تعالى عنه-)، ومن الصيام المبارك يوم عرفة وعاشوراء والأيام القمرية ويومي الإثنين والخميس.
وتستمر الطاعات بإقامة الصلاة، قال الله - تعالى -: (إِنَّ الصَّلاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَوْقُوتاً)(النساء: من الآية 103)، وعن سيد الخلق صلى الله عليه وسلم أنه ذكر الصلاة يوما، فقال: ((من حافظ عليها كانت له نوراً وبرهاناً ونجاةً يوم القيامة ومن لم يحافظ عليها لم يكن له نورٌ ولا برهانٌ ولا نجاةٌ وكان يوم القيامة مع قارون وفرعون وهامان وأبي بن خلف))(مسند الإمام أحمد 10/83 عن عبد الله بن عمرو بن العاص -رضي الله تعالى عنهما-، وقال الشيخ شاكر: إسناده صحيح).
وما زال القرآن فينا خيرُ شاهدٍ لمن يتلوه، فتابعوا القرآن قراءةً واستماعاً وتعلُّماً في جولاتٍ متتابعةٍ، قال النبي الكريم صلى الله عليه وسلم: (اقرؤوا القرآن. فإنه يأتي يوم القيامة شفيعاً لأصحابه... ) (صحيح مسلم 804 بسندٍ صحيحٍ عن أبي أمامة الباهلي -رضي الله تعالى عنه-)، وليَثْبُتْ الموفَّقُونَ على أنوار الذكر والمناجاة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سبق المفردون الذاكرون الله كثيرا والذاكرات)) (الألباني في صحيح الجامع 3655 بسندٍ صحيحٍ عن أبي هريرة رضي الله - تعالى عنه-).
وأخيراً.. فإن انشراح الصدر بعد العمل الصالح من دلائل القبولِ، والإنتقال من الطاعة إلى الطاعة دليل قبول الأولى، ومن تيسيرات الله - تعالى - لعباده أنه ينقلهم من عزِّ الطاعات إلى توفيق المداومة عليها في سلسلةٍ من الإسترضاء لربِّ الأكوان حتى يَئُوبَ الغَرِيبَ إلى وطنه الأول جَنَّاتِ الخلودِ، قال الله - تعالى -: (فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ) (الشرح: 7)، وشأن المحبِّ لمولاه أنه دائمُ التَّرَيِّضِ في فَرَادِيسِ عبادته لا يستشعر المَلاَلَ ولا الكَلاَلَ، ومَطِيَّتُهُ ومَرْكَبُهُ هو الصبر الدؤوب منعاً لمساخط الشيطان واجتلاباً لرضا الرحمن: (رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ)(مريم: من الآية65).
إن أعظم الواجبات على المؤمنين هذه الأيام هو المحافظة على هذا المولدِ الإيمانيِّ الجديد الذي نمَّاه العمل الصالح في رمضان ومداومة الإنتقال من عبادةٍ إلى أخرى بقلبٍ لا يعرف الملل وبدنٍ لا يدعثره الفتور عن الطاعةِ ولا يهوي الإخلاد إلى زهرة الدنيا وفتنتها.
والله نسأل أن يفئ علينا من مغانم الأنس به ما يقوي ظهورنا على دوام طاعته، وألا يحرمنا جنته.. إنه وليُّ ذلك والقادر عليه. والحمد لله في بدءٍ وفي ختــمٍ.

منقول

hgXlQ,XsAlAdE~,kQ tAd hguAfQh]QmA >>hg[]d hgXlQ,XsAlAdE~,kQ hguAfQh]QmA




 توقيع : اغصان الشمال


رد مع اقتباس
قديم 18-08-2014, 01:54 PM   #2
غـلا الورد
مراقب
الماضي


الصورة الرمزية غـلا الورد
غـلا الورد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 213
 تاريخ التسجيل :  Feb 2012
 أخر زيارة : 09-05-2019 (06:09 PM)
 المشاركات : 47,630 [ + ]
 التقييم :  1187
 الدولهـ  Saudi Arabia
 الجنس ~  Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~
اللهم اجعل ابي وامي

من اسياد اهل الجنة
 اوسمتي
وسام إداري وسام التكريم وسام النشاط 
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي



بارك الله فيك
سدد الله على درب الخير خطاك
و أثابك الباري جنة الفردوس
و أسال الله ان لايحرمك الأجر


 
 توقيع : غـلا الورد

فَـ ليحللنيَ آلجميعَ آذآ آختفيتُ فجأهَـ ..
مواضيع : غـلا الورد



رد مع اقتباس
قديم 19-08-2014, 08:57 AM   #3
احمد الزرّق الجدي (أبو مازن)
رئيس مجلس الادارة


الصورة الرمزية احمد الزرّق الجدي (أبو مازن)
احمد الزرّق الجدي (أبو مازن) غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 129
 تاريخ التسجيل :  Jan 2012
 أخر زيارة : 16-09-2019 (07:43 AM)
 المشاركات : 58,582 [ + ]
 التقييم :  3130
 الدولهـ  Saudi Arabia
 اوسمتي
وسام التكريم وسام إداري وسام شاعر المنتدى وسام أفضل كاتب 
لوني المفضل : Cadetblue

اوسمتي

افتراضي



جعل الله ذلك في ميزان حسناتك.
شكري وتقديري لك.


 
 توقيع : احمد الزرّق الجدي (أبو مازن)

ربعي خليبص كل أبوهــم جميعـي ××× أهل الكرم والجود وأهل العزيمه

كل واحـدن منـّا كريمـن شجيعـــي ××× حنّا الجدي فينا نخـــوه وشيمــه
حنـّـا نـطــاع ولا يمـكــن نطيـعـــي ××× حنـّـا لنــا دايــم مهـابـــه وقيمــه
دايـــم وحنـّا بالمـقـــام الرفيــعــــي ××× خليبص ترى ما يوم نرضى الظليمه
حنـّا هل المعروف حصن(ن) منيعي ××× حنـّا الجبــال الشامخـات العظيمـــه
ربعي هـل الطـولات ربعي جميعـــي ××× هـــذي لنــا دايــم تراهــا قـديـــمـــه
أبو مازن


رد مع اقتباس
قديم 19-08-2014, 05:02 PM   #4
أم خالد
مشرفة سابقة ... قدمت الكثير للمنتدى.


الصورة الرمزية أم خالد
أم خالد غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 829
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : 08-04-2016 (09:52 AM)
 المشاركات : 3,092 [ + ]
 التقييم :  264
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاك الله خير
وجعلك الله مباركا اينما كنت
وبيض الله وجهك


 
 توقيع : أم خالد




رد مع اقتباس
قديم 22-08-2014, 01:24 PM   #5
بنت آلدعــوج
مراقبة سابقة .. قدمت الكثير للمنتدى.
إللهي آسآلك حسن آلخآتمه


الصورة الرمزية بنت آلدعــوج
بنت آلدعــوج غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 447
 تاريخ التسجيل :  Jun 2012
 أخر زيارة : 17-08-2017 (03:01 AM)
 المشاركات : 33,638 [ + ]
 التقييم :  1508
 الدولهـ  Saudi Arabia
 الجنس ~  Female
 MMS ~
MMS ~
 SMS ~




اللهم إني اعوذ بك
من زوال نعمتك
وفجـأة نقمتك
وجميع سخط



 اوسمتي
وسام المشرف المميز وسام التكريم وسام إداري وسام النشاط وسام أفضل كاتب 
لوني المفضل : Black

اوسمتي

افتراضي



بـآرك الله فيتس ..~


 
 توقيع : بنت آلدعــوج



"أستغفر الله عدد الذي فعلتهُ جوارحنا وأنصتت له قلوبنا استغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيّوم وأتوب إليه "


اللهُّم إغفر للمؤمنين و المؤمنات , و المُسلمين والمُسلمات
الأحياء منهم و الأموآت .

* http://www.tvquran.com/jbreen.htm


مواضيع : بنت آلدعــوج



رد مع اقتباس
إضافة رد

   
 
الكلمات الدلالية (Tags)
..الجدي, الْمَوْسِمِيُّونَ, العِبَادَةِ, فِي
 
   


   
 
الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
 
   

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة
Trackbacks are متاحة
Pingbacks are متاحة
Refbacks are متاحة


الساعة الآن 01:34 AM


Powered by vBulletin® Version 3.8.7
Copyright ©2000 - 2019, vBulletin Solutions, Inc.
SEO by vBSEO ©2011, Crawlability, Inc.
vEhdaa 1.1 by NLP ©2009
 
الجدي

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21 22 23 24 25 26 27 28 29 30 31 32 33 34 35 36 37 38 39 40 41 42 43 44 45 46 47 48